الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ١٩٨قلت له: ويجوز للوصي في مثل هذا أن يجعله لمن أخرجه بها، وإن لم يجعل له الوصي ذلك أم لا؟ قال: قد قيل بجوازه في موضع ما يكون له الرأي في إنفاذها، إذا رآه من الصلاح؛ لما فيه من التوفير في المال، ويكون على ثقة ممن أخرجه بها؛ لورعه وعلمه أنه لا يستأجر على تمامه إلا من يجوز له أن يجعله على ذلك.
قلت له: فإن لم يتمّه أحد من أولئك؟ قال: فالخيار لوارثه؛ إن شاء أتمّه والأجرة له، وإن شاء /109 م/ تركه، وعليه رد ما أخذه هالكه. وفي قول آخر: إن له مقدار ما سافره من جميع الأجرة. وقيل: إن أتمه وارثه، وإلا فلا شيء له.
قلت له: فإن أتى وارثه في هذه الحجّة من تمامها، فمن أين يخرج بها؟ قال: فعسى أن يجوز فيه لأن يكون من حيث بلغ إليه، على قول من يجعل له مقداره من الأجرة، وأما على قول من لا يرى لوارثه شيئا؛ فالخروج بها يكون على قياده من بلد من هي له.
قلت له: فإن أخذها على أن يحجّ بها؟ قال: قد قيل فيه بأنه لا يكون له على هذا من الأجرة شيء حتى يتمها، فإن مات من قبل أن يحجّ؛ فلا أجرة له.
قلت له: فإن أخذها مضمونة، فهل من قول أن له أن يوصي بها في خروجه، دخل في العمل أو لا؟ قال: نعم، قد قيل فيه ذلك.
قلت له: فإن هو أفسدها، ما يلزمه؟ قال: رد ما في يده، وغرم ما أتلفه، إلا أن يؤديها من بعد على ما جاز له؛ لعدم ما يمنعه من جواز ذلك، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن فاته الحجّ من بعد إحرامه أو قبله، من غير تفريط منه فيه، ماذا له وعليه؟ قال: قد قيل فيه: فإن فاته من بعد إحرامه أن يقضي ما بقي من