قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٠

الحجام في المرتبة ليس أحكم منه ذلك النبي، كذلك "ما أعظمَ" بمعنى التعجب: هو ثناء ليس فيه نفي أنه لا شيء أعظم منه، ولا يصح اعتقاد الثناء في الله مع غير النفي عن المساواة له.

وأما أن يقال: "ما أعظمُ سلطان الله" (بضم الميم)، وبمعنى النفي أن سلطان الله أعظم من سلطان كل شيء سواه، وأنه لا شيء أعظم منه، وليس المنع من جواز التعجب مع غير الإنكار بالدينونة، ولا على كل حال مع كل نية إذا خلص الاعتقاد في الله على ما وجب عليه المرء، فلا يضره لفظ التعجب في قدرة الله تعالى على هذه /450/ الصفة، وكلّ شيء يخلقه الله بغير واسطة وعلى خلاف المعهود أضافه إلى نفسه، وإلا ففي الحقيقة كل شيء هو خلق من الله حتى أفعال العباد هي من الله خلق، ومن العباد عمل، فإذا استعملوه باختيارهم أضيف إليهم، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:96]؛ لأن الأشياء التي يعملها هذا منهم قد عملها غيره قبل أن يخلق هذا، فعيسى - عليه السلام - روح الله، وآدم روح الله، ونحن أرواح الله، وبوجود روح الحياة والروح العاقلة في الحيوان يصحّ أن يسمى ذلك الحيوان روحا، وأما قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء:193،194]؛ أي: جبرائيل - عليه السلام -، وهو روح القدس، والقدس الطهارة من جميع الصفات الذميمة، والمقدسون المنزهون من جميع الصفات الرديئة، المتصفون بأكمل الصفات الكمالية، الذين هم لا يعصون الله منذ كونهم طرفة عين، وهم الملائكة (والأنبياء والمرسلون، ويصح أن يسمى الأولياء بالمقدسين أيضا، وهذه مبالغة في صفة الكمال من الله لأعظم الملائكة - عليه السلام - بتسميته له بروح القدس، وقد قال فيه جل وعلا: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ

١٬٢٧١ / ٣٦٬٧٥٥