قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٦١

الْفَجْرِ} [القدر:4،5]، فسمى جبرائيل الروح وغيره من الملائكة، ويمكن أن يكون أراد بالروح؛ أي: الأمر، ونزول الملائكة في ليلة القدر هو نزولهم بالوحي إلى أهل السموات بما ليقضيه الله تعالى من القضاء على أيديهم في /451/ تلك السنة، قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان:4]، وظن أناس أنهم ينزلون إلى الدنيا ولا ننكر ذلك، ولكن إذا كان المراد بالروح جبرائيل - عليه السلام -، فهو بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينزل على الأرض، لما يروى أنه قال آخر نزوله إليه: «هذه آخر يوم أنزل فيها إلى الأرض»(1).

وإذا كان المراد بالروح الأمر من الله تعالى، فالأمر لا ينزل به إلى الأرض، وإنما ينزل على الملائكة في السماء على يدي الرسل من الملائكة إلى الملائكة، فكان في العقل كأنّ الذي قلناه هو الأصح، والله أعلم.

وإنّما خص جبرائيل - عليه السلام - بتسميته بالروح من حيث إن الروح العاقلة هي أفضل ما في المتعبدين، فكان تخصيصه له بهذا الاسم؛ لأنّه أعظم الملائكة شرفا عند الله تعالى، وأما قوله تعالى: ﴿وَيَسْ‍ئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء:85]، فهي الروح العاقلة لا روح الحياة، فافهم.

اللفظ الرابع: العقل، ولا يتصور علمه إلا بكشف صفات ذاته، وبكشف صفات أحواله، وبكشف صفات أفعاله، القول الأول: هو لطيفة روحانية نورانية، وهي التي قلنا إنها هي معنى القلب والنفس والروح بالمعنى الحقيقي عند أهل الحقيقة، فتكون الألفاظ أربعة لمعان مختلفة، ولها معنى جامع كأنه خامس لما

(1) أخرجه بلفظ: «هذا آخر وطئي الأرض» كل من: الجرجاني في تاريخ جرجان، 1/ 363، وابن حجر في المطالب العالية، كتاب السيرة والمغازي، رقم: 4326.

١٬٢٧٢ / ٣٦٬٧٥٥