الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٢١٠الجواب -وبالله التوفيق-: إن كانتا مخلوطتين على قول من أجاز ذلك؛ جاز(1) عندنا، وإن لم يكونا مخلوطتين، وكانت كل واحدة منهما على الانفراد، وعلى أن يخرج بها من بلد الموصي؛ فلا يسع ذلك عندنا، وليس له الأجرة تامة على هذه الصفة عندنا، والله أعلم.
قال غيره: والذي عندي في خلطهما أنه لا يجوز إلا في موضع ما لا يخرج بكل منهما على الانفراد من بلد الموصي؛ فيجوز لأن يختلف في جوازه لهما، وليس هذا من الخلط 115 س في شيء؛ لأنهما لم يكونا في عام واحد لعمل واحد، وإنما أفردهما، فأتى بالأخرى من مكة في العام الثاني؛ فجاز لأن لا يستحق على ما فعله بها أجرا، في أكثر ما عرفنا من قول المسلمين في هذا؛ إذ لا يجزي عن الموصي بهما حتى يخرج بها من بلده، أو ما زاد عليها في بعده. وعلى قول آخر: فيجوز لأن يجزي عنه، فيكون له الأجرة إلا مقدار ما يحتاج إليه من المؤنة والكراء من بلد الموصي إلى مكة، فإنه يجعل في سبيل الحجّ، ويجوز على هذا الرأي أن لا يكون له على عمله إلا مقدار ما يكون في الموضع من الأجر لمثله، وما بقي فيدفع به في إعانة من جاز له في حجّه، إن لم يشرط عليه في سنته فيخالف إلى غيرها، لا عن رأي من له أن يأذن له به، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وأما عقد الحجّتين الناقصتين أو أكثر، على قول من أجاز ذلك؛ فإنهما يعقدان عقدا واحدا، بلفظ واحد، في مقام واحد.
(1) زيادة من ث.