الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٢اختصت لها من المعاني، واختلف الحكماء في محلها؛ فقال بعضهم: هي الدماغ من الرأس؛ لأنّ المفكر مهما تفكر يحاذي بفكره /452/ الدماغ، ومهما ضُرب الإنسان في رأسه يضل عقله ببعض الضرب، وممن ذهب إلى هذا القول أبو علي، وأبو عبد الله محمد بن محبوب ?. وقال آخرون: إنه في القلب الجسماني، ولضوء به في الدماغ محلّ يفيض عليه من أنوار(1)؛ لأنّه محل الحواس، ولذلك يضل مهما ضرب فيه.
والدليل على أنه في القلب: متى وصل إليه شيء من المسكرات ولو لم يكن فيه حدّة ليصعد بها بخار منه إلى الدماغ، كذلك يضل به؛ وذلك أنّ المسكر يدوي الجسم من القلب الجسماني، فيغور(2) العقل كما تغمض العين إذا باشرها شيء يضر بها فلا ترى. وتحير الحكماء في تعلّقه بالقلب الجسماني أنه يضاهي تعلق الأعراض بالأجسام، أو الأوصاف بالموصوفات، أو تعلق المستعمل للآلة بالآلة، أو تعلق المتمكن بالمكان، وشرح ذلك يستدعي مجلدات، وقليله لا يفيد المعرفة؛ لأنه يحتاج إلى شرح عين(3) الأعراض والجواهر، وما يزول سريعا وما هو ثابت من الأعراض وأقسامها، وشرح تعلق الأوصاف بالموصوف، ولكن لو كان تعلقه كتعلق الأعراض لكان عرضا، وكذلك لو كان تعلقه كتعلق الأوصاف بالموصوف لكان صفة، وكل هذا يؤدّي النّظر إلى بطلانه؛ لأن الأعراض والأوصاف لا تصريف لها، وإذا بطل هذا فيه صح أنّه جوهر روحاني مستبد لما