الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٣يراد منه وبه، فهو متصرف آمر وناه وفاعل؛ لأنه يفعل أعمال /453/ الاعتقاد به بالاعتقاد، ويهدمها تارة أخرى؛ ولذلك تحير فيه بعضهم فقال: إنه قوة مكتسبة (بفتح السين) بدليل ضعف عقل الطفل، وكلما كبر وتعلم قوي عقله، وإن أهمل التعليم للعلم أو للصنائع العربية، بقي كذلك ضعيف العقل.
وقال بعضهم: هو على قسمين: كسبي وإلهامي، والحق ما قلناه؛ لأن جميع العلوم والأشياء هي معقولة بالعقل، والعقل عاقل لها، فلا يصح أن يكون المعقول عقلا؛ لأنّ المعقولات لا تعقل نفسها في العقل، وما هو غير عاقل لشيء فلا يكون عقلا.
اللّهم إلا أن يعقل صفات العقل عقل آخر، وهو مع ذلك عقل الصفات، ولكن لو كوشف عقل بمعرفة ذات العقل فإنه يكون ذلك العقل عاقلا لذلك العقل، ولكن عقله لذلك العقل إنما هو من عقل عقله، لا أن ذلك الذي عقله عقله هو عقل نفسه في ذلك العقل، فصح أن المعقولات غير المعقول، والمعقول غير المعقولات، والآلات التي بها يعقل العقل المعقولات هي غير العقل وغير المعقولات، فإن عدم على العقل شيء من المعقولات لم يصح أن يعقله، وإن بطلت الآلات التي يعقل بها المعقولات لم يصح أن يعقله إلا بتلك الآلة التي تطلب(1) من الآية، وإن ذهب العقل وبقيت الآلات لم تنفع الآلات.
وآلات العقل التي يعقل بها هي: الحواس الخمس، والمخيلة، والحافظة، والمفكرة، والخواطر الإلهامية، والهواتف الشيطانية، /454/ فتلك عشرة كاملة، إذا عدم العقل في شيء من هذه الآلات لم يصح أن يعقله على حال، والهواتف
(1) ث: بطلت.