الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٣٠البصري، وعطاء بن أبي رباح، ومالك الإحرام من المكان البعيد. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية: وجه العمل [الإحرام من] المواقيت.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني القول من قول أصحابنا أن هذه الميقات(1) إنما جعلت حدودا لا يجاوزها من أراد حجّا أو عمرة إلا محرما، فإذا ثبت أنها حدود، فإنما المحجور أن يحاوزوا الإطلاق فيما دونهما، كذلك يخرج في معاني قولهم، ومعاني الاتفاق توجب أنه إن أحرم قبلها من قريب أو بعيد؛ أنّ إحرامه يلزمه وواجب عليه، وإن دخلت عليه الكراهية بالاختلاف، فمن وجه خلاف ما اجتمع الناس عليه من الفعل لم يكن محمودا من وجه أنّ الإحرام يلحق منه معنى الضرورات، ولا يؤمن 125 س من قوله(2) دخول الفساد للإحرام، وليس للعبد ولا عليه أن يلزم نفسه معنى الضرورة فيما لا يرجو فيه فائدة تستزاد من الفضل، ولو كان في(3) ذلك فضل لسبق عليه(4) النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأهل الفضل من أصحابه والعلماء.
ومنه: قال أبو بكر: كان الشافعي يقول: إذا مر بذي الحليفة وهو يريد الحجّ والعمرة، فلم يحرم؛ فعليه دم، وكره أحمد بن حنبل، وإسحاق مجاوزة الحليفة إلى الجحفة. وقال سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير: يهلّ من مهلّ النبي - صلى الله عليه وسلم -.