الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٣١وكان أبو ثور يرخص أن يجاوز من مر بذي الحليفة إلى الجحفة، وبه قال أصحاب الرأي، غير أن الوقت إليهم.
قال أبو بكر: بهذا القول نأخذ. وكانت عائشة أم المؤمنين إذا أرادت الحجّ أحرمت من ذي الحليفة، وإذا أرادت العمرة أحرمت من ذي الجحفة؟
قال أبو سعيد: معي(1) أنه [يخرج] في قول أصحابنا أنه من جاوز وقتا مؤقتا بعينه قد مضى عليه، وهو يريد الحجّ أو العمرة؛ فعليه دم، ولا يجوز له ذلك. وذو الحليفة لا أعلم في قولهم اختلافا أنها وقت لأهل المدينة، ولمن جاء عليها من غيرها، وفي قولهم: إنه من مضى حد المواقيت التي وقتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فعليه الإحرام من هنالك؛ لأن المثل(2) /126 م/ كالمواقيت، وليس على الناس أن يمضوا كلهم من المواقيت ولا عليها، ولا مطلقا لهم أن يجاوزوا الحدود لموضع؛ إذ لم يمروا بها بعينها، وهذا ما لا يجوز إلا هو؛ لأنه ما أشبه الشيء هو مثله وداخل في معناه، إلا أن يمرّ المار طريقا يحاذي فيه حدّ المواقيت، وقدامه له شيء مؤقت بعينه، فوقته ما وقت له، ولا يخاطب بغير وقته.
ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا فيمن جاوز الميقات غير محرم؛ فقال سفيان الثوري: يرجع إلى الميقات، فإن لم يفعل أهراق دما. وكان جابر بن زيد والحسن البصري يرون(3) أن يرجع إلى الميقات إذا تركه. وفي قول الشافعي: [إن