الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٣٤بمعنى الاتفاق ثبت أن ما دونها حد مثلها، ولا يجاوز ذو الحد حده إلا محرما، وأما الذي يأتي على الميقات، ولا يريد الحجّ ولا العمرة، ولا معنى يوجب عليه سبب الإحرام؛ ففي حينه غير مخاطب بالإحرام، وإذا جاوز الميقات، ثم أراد الحجّ أو العمرة؛ فميقاته عندي حيث أراد ذلك، وإنما عندي يخرج قوله 127 س فيهلّ من مكانه لا من مكة، ولا ينساغ عندي هذا في قولهم، ولا في قول أصحابنا، وإنما يخرج أن ميقاته من حيث أراد ذلك، كان مخاطبا به؛ لأن ميقاته وراء ذلك، وإنما زال عنه حكم ميقاته؛ لزوال حكم الإحرام عنه، وقد يشبه فيه معنا ما قيل: إن عليه أن يرجع إلى ميقاته؛ لأن عليه حكم ميقاته من الحجّ والعمرة، وهذا متعلقه عندي قريب، والأول أصح أن ميقاته حيث أراد الحجّ والعمرة، كما كان من ميقات من كان دون المواقيت مكانه، وموضع أهله، وكذلك هذا خارج عندي فيه بمعنى الاتفاق.
ومنه: قال أبو بكر: قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي: يمضي في حجّه، وعليه حجّ من قابل، وليس عليه دم لتركه الميقات؛ لأن عليه القضاء. وقال الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور: عليه دم لتركه الميقات، وما يلزم المفسد. قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكي عن الشافعي؛ لأن عليه في الحجّ الفاسد جميع ما أحدث فيه، وجميع ما لزمه فيه، وقد كان العقد على ترك الميقات قبل فساد الحجّ، وهو ثابت عليه عندي على معنى قولهم. /128 م/