قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٢٣٥

الباب الرابع عشر في التلبية وفي الإحرام بالحجّ والعمرة

ومن كتاب بيان الشرع: والتلبية للإحرام سنة، ومن لم يلبّ بالحجّ لم يدخل فيه ولم يحرم؛ لأن التلبية افتتاح الإحرام للحجّ، كما أنّ تكبيرة الإحرام افتتاح للصلاة، ومن لم يلبّ لم يحرم حتى يلبي بالحجّ أو العمرة، أو يقرنهما.

مسألة: والتلبية مأخوذة من قولهم: ألب فلان بالمكان إذا لزمه، ومعنى لبّيك، أي: أنا مقيم على طاعتك، وعند أمرك، غير خارج من ذلك، وتكرير التلبية المراد بها الإدامة على الطاعة والإقامة عليها، أي: طاعة بعد طاعة، كما قالوا: "حنانيك"(1) ربنا، أي: هب لنا رحمة بعد رحمة، وكما قالوا: "سعديك"، أي: سعد مقرون بسعد.

مسألة: ويقال: أحرم الرجل، إذا دخل في الإحرام، كما يقال(2): أشتى لمن دخل في الشتاء، وأربع إذا دخل في الربيع.

مسألة: وقال ابن عباس: كانت تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحجّ: «لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك»(3)، وكانت التلبية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - للعمرة، والقارن أيضا. فإن أراد العمرة قال في آخر كلامه، قال في تلبيته: "لبّيك بعمرة، تمامها وبلاغها عليك"، وإن قرن الحجّ والعمرة 128 س قال: "لبيك بعمرة وحجّة، تمامها وبلاغها عليك"، وإن

(1) هذا في ث. وفي الأصل: جنانيك.

(2) زيادة من ث.

(3) أخرجه الربيع، كتاب الحج، رقم:399؛ والبخاري، كتاب الحج، رقم:1549؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1184.

١٢٬٧٣٧ / ٣٦٬٧٥٥