الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٣٧فليتيمم إذا بلغه، ثم يهلّ، وإن أجنب المحرم، فنسي أن يغتسل حتى قضى نسكه؛ فليهد بدنة، ويحجّ من قابل.
مسألة: وسألته عمن لبّى ونوى الحجّ(1)، ولم يتكلم بلسانه، هل يجزيه النية؟ قال: قد قيل: إن التلبية مع عقد النية تجزي عن التسمية، إذا كان ذلك في أشهر الحجّ.
قلت له: فالتلبية نفسها فريضة، أم النية بالحجّ والتسمية به؟ قال: التلبية هي الإهلال، وهي فرض الحجّ والعمرة، فإن فرض الحجّ بالتسمية والتلبية؛ كان ذلك أوكد، وإن فرضه بالتلبية مع النية؛ فقد قيل: إنه يجزي عن التسمية، ولابد من التلبية فيما قيل، وهو الإهلال، أي: إظهار الفرض للحجّ أو للعمرة.
قلت له: فإن جهل أن يلبي، وقال: "أحرمت بحجّة"، وقضى حجّه على ذلك، هل تراه تاما؟ قال: فإذا أحرم بالحجّ، وسماه على نفسه بالتسمية في أيام الحجّ؛ فقد ثبت عليه 129 س الحجّ وله. وقد قيل: إن عليه دم في تركه التلبية إذا تركها حتى يحلّ.
قلت له: أرأيت إن لم يحرم ولم يقل شيئا، وسكت ونوى الحجّ، وقضى حجّه على ذلك، هل تراه تاما له؟ قال: فلا يبين لي ذلك أن النية تجزيه، إذا كان يقدر على الكلام، كما لا تجزيه الصلاة بغير إحرام، إذا كان يقدر على الكلام.
قلت له: فإن قال: "أحرمت بالحجّ"، ولم يلب عند ذلك، ثم لبى عند السعي للزيارة، هل ترى عليه دما بترك التلبية قبل الوقوف بعرفات؟ قال: إذا ترك التلبية حتى يحل؛ فقد قيل: إن عليه دما فيما عندي.
(1) ث: بالحج.