الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٣٨قلت له: إذا لبى قبل أن يحلق، لم يلزمه شيء؟ قال: هكذا عندي، ما لم يحل؛ فليس عليه شيء.
مسألة: قال الله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج:30]، قيل: يعني عبادة الأصنام، ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج:30]، وذلك أن القبائل(1) من قريش: كنانة وخزاعة وعامر وصعصعة، كانوا يشركون في إحرامهم في الجاهلية، يقولون: "لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك".
فصل: ومن غيره: في معنى التلبية: ألبّ، أقام، ومنه: لبّيك، أي: أنا مقيم على طاعتك إلبابا /130 م/ بعد إلباب، وإجابة بعد إجابة، أو معناه: اتجاهي وقصدي لك، من قولهم: داري تُلب داره، أي: تواجهها، أو معناه: محبّتي لك، من قولهم: "امرأة لبة" محبة لزوجها، أو معناه: إخلاصي لك، من قولهم: حب لباب، أي: خالص اللب، اللازم المقيم، فهكذا في القاموس.
وفي غيره: لبيك وسعديك، أي: إقامة على طاعتك، بعد إقامة ومساعدة على امتثال أمرك، بعد مساعدة، وقد مضى تفسير ذلك أول الباب.
(رجع) مسألة: ومن أراد أن يحرم بحجّة، فأحرم بعمرة، أو أراد العمرة فأحرم بحجّة، وجامع امرأته، فإن قدر رجع إلى الحد فأحرم، وإن لم يقدر على الرجوع؛ فعليه دم، ويحرم من مكانه الذي ذكر فيه.
مسألة: وعن أبي مالك: إنه كان يأمر أن لا يحرم من الميقات إلا بعمرة. وقال: فعل ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر به. قال: ومن دخل محرما بعمرة
(1) هذا في ث. وفي الأصل: القائل.