الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٥فإن قلت: إن الله تعالى يسمى بأسماء صفات أفعاله؛ قلنا: نعم، ولكنه لا يجوز أن يسمى بأسماء الفعل، فإنه تعالى يسمى الخالق والبديع، ويصح وصفه بأنه المبدع للأشياء والمخترع لها، وإن كان لا من أسمائه المبدع والمخترع، فإن ذلك من صفاته التي هي صفات أفعاله، وإنما لم يكن من أسمائه؛ لقصور معناه بغير قرينة من الكلام؛ لأن كلمة المخترع تحتاج إلى قرينة من الكلام حتى يخصّ بها المقصود، وهي مثلا للأشياء وما أشبهها من الكلام، لا مكان الوصف بها بآلة التعريف غير الله تعالى.
فإن قلت: كذلك اسم الحكيم يصح لغير الله حتى بالألف واللام؟ فنقول: نعم، كذلك اسم الحكيم تام لا يحتاج لتتميمه للمعنى المقصود إلى كلام غيره، فإنه متى قيل: "إن الله حكيم" و"إن الله هو الحكيم" تم الكلام.
وإذا قال(1): قيل: "إن الله عالم" لم يتم الكلام حتى يقال: "إن الله عالم الغيب"، وكذلك "إن الله مخترع الأشياء"، وكذلك لم يكن مثل هذا من أسمائه، ومع هذا كله فلا يجوز أن يقال: "إن الله هو الاختراع والإبداع"؛ لأنهما من أسماء التدبير الذي هو العقل، وكذلك يسمى العقل عاقلا ومدرك وعارف، /456/ ولا يسمّى المعرفة ولا الإدراك، وليس المراد أنه لا يجوز في الدين، وإنما المراد أنه لا يصح ذلك في اللغة والمعنى، فصح أنه هو الجوهر اللطيف المدرك معرفة الأشياء بالآلات التي هي الحواس والخواطر، فالخواطر منها الإلهامية من الله تعالى، ومنها هواتف شيطانية، والحواس الخمس هي كالمصابيح من البيت الذي يدخل منها النور إليه، وهي مثل السواقي كما ذكرناها، ومجمعها في الرأس، وهي
(1) زيادة من ث.