قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٢٥٨

أشهر الحجّ، وكان مالك يكرهه. روينا عن إبراهيم النخعي أنه قال: لا يحل حتى يقضي حجّه.

قال أبو سعيد: معي أنه قول 140 س أصحابنا، ويتواطأ أنّ الحجّ لا ينعقد به الإحرام على المحرم إلا في أشهر الحجّ؛ لقول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة:197]، فلا يكون الحجّ إلا فيهن. فإن أحرم محرم بالحجّ قبل أشهر الحجّ؛ فمعي أن قولهم يتواطأ على أنه لا يبطل الإحرام، فإنه ينعقد عليه الإحرام بعمرة، وعليه تمامها؛ لأنه جعل الإحرام بالحجّ في غير موضعه، ولأن قصده للإحرام بالنية لا ينحل، والإحرام بالعمرة ثابت في أشهر الحجّ وغيرها، فيثبت من الإحرام ما هو تام، ويستحيل ما يستحيل، ولا أعلم بينهم اختلافا أنه يلزمه الحجّ، ولا أنه ينحل عنه الإحرام إلا بتمام العمرة.

مسألة: ومن أهل بحجّتين ولم يفرد النية لأحدهما؛ بطل إحرامه؛ لأن الواجب على الإنسان حجّة واحدة، والثانية تطوّع أو نذر، ولا يجوز أن يقضيهما في حال واحد، وإن أهلّ بعمرتين؛ لم يجز ذلك أيضا؛ لأن العمرتين نوى بهما نية واحدة، وقد أجمعوا أن المهلّ بعمرتين لا تصح له عمرتان، والمثبت له واحدة يثبت ما يقضي الخبر بخلافه، ومن وجبت عليه حجّة الإسلام، وحجّة أخرى من نذر، فأهلّ لهما إهلالا واحدا، وإحراما واحدا؛ لم تصح له حجّة الإسلام؛ لإجماع الجميع أن قصده ذلك فاسد، /141 م/ والفاسد مردود(1)؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»(2).

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه الربيع، رقم: 48؛ ومسلم، كتاب الأقضية، رقم: 1718؛ وأحمد، رقم: 25472.

١٢٬٧٦٠ / ٣٦٬٧٥٥