قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٢٦٤

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا أنه لا ينعقد الإحرام بحجّ ولا بعمرة إلا بتلبية مع عقد النية، ولا أعلم من قولهم أنه يقع الإحرام بغير تلبية، من تكبير، ولا تسبيح، ولا تهليل(1)، وإن الإحرام هو التلبية، وهو الإهلال، فكما أن الإحرام في الصلاة هو التكبيرة، ولا تثبت /144 م/ بغير التكبير عند وجود معرفة التلبية والقدرة عليها، والاعتماد لمخالفتها، ولو جهل جاهل ذلك، فقصد إلى عقد الإحرام بشيء من ذكر الله، وجعله إحراما، وحجّ على ذلك واعتمر؛ رجوت أن يسعه ذلك، وأعجبني في هذا الموضع قول من يقول بذلك، كما قيل ذلك في الإحرام في الصلاة عند العدم، والله أعلم، وينظر في ذلك.

ومنه: قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك إن الحمد لك والنعمة والملك لا شريك لك»(2)، فزاد ابن عمر من قوله: «لبيك وسعديك والرغبى والعمل إليك»(3)، وفي حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لبيك إله الخلق»(4). واختلفوا في الزيادة على تلبية رسول - صلى الله عليه وسلم -؛ وكان مالك بن أنس يقول في تلبيته: "لبيك حجّا حقا وتعبدا ورقا". وروينا عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول بعد التلبية: "لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك لبيك، مرهوبا ومرغوبا إليك". ورخص في الزيادة على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفيان

(1) هذا في ث. وفي الأصل: تحليل.

(2) أخرجه الربيع، كتاب الحج، رقم:399؛ والبخاري، كتاب الحج، رقم:1549؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1184.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم كتاب الحج، رقم: 1184؛ والترمذي، أبواب الحج، رقم: 825؛ وأبي داود في سننه، رقم: 1812.

(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحج، رقم: 13468.

١٢٬٧٦٦ / ٣٦٬٧٥٥