الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٦٥الثوري، وأحمد بن حنبل، وأصحاب الرأي. قال الشافعي: لا أحب أن أزيد على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 144 س إلا أن يرى شيئا يعجبه فيقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة.
[ … ](1) قال أبو بكر: الاقتصار على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحبّ إليّ، فإن زاد زائد في تلبيته مثل ما روي عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لم أكره ذلك.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا أن مدار ما يأمرون به التلبية هو نحو ما حكي أنه تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أن يقول: "لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك"، ولا أعلم من قولهم "إن الحمد والنعمة لك"؛ لأنه هكذا حكي عن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أعلم هذا من قولهم، ولا يعجبني؛ لأنه فيه صرف كلام المخاطبة، وإن كان ليس بخارج عن صحة الكلام عندي، وكل ما رواه وحكاه من الزيادة على هذا مما يصح، مما يضاف إلى الله تبارك وتعالى من صفاته فقد يوجد نحوه، وما أشبهه، أو أقل منه أو أكثر منه مما يروى؛ ومعي أن الزيادة فضل، ولا دليل على منع ذلك عندي، إلا على معنى الإرادة لخلاف السنة، أو اللازم لغير هذا الثابث.
ومنه: قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني جبرائيل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن /145 م/ يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال»(2)، وقد اختلف في رفع الصوت في بعض المواضع؛ فكان مالك بن أنس يقول: لا
(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمة.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 16567؛ وابن ماجه، كتاب المناسك، رقم: 2922؛ والطبراني في الكبير، رقم: 6629،4/ 142.