قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٢٦٧

واختلفوا في تلبية الحلال؛ فكان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي لا يرون به بأسا، وبه قال إبراهيم النخعي، والحسن البصري، وعطاء بن السائب، وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود. وكان مالك بن أنس يكره ذلك.

وقال أبو بكر: لا بأس به. واختلفوا في من لم يلب من حين ما بدأ بالحجّ إلى أن فرغ منها؛ فحكي عن الشافعي أنه لا شيء عليه، وقد أساء. وقال أصحاب الرأي: إذا لبى مرة فقد لبى. وقال ابن القاسم صاحب مالك: عليه أن يهريق دما.

قال أبو سعيد: أما رفع الأصوات بالتلبية؛ فلا أعلم في ذلك أصلا مع أصحابنا أنه يؤمر بذلك، فأحسب أن ذلك يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرا وفعلا، وأحسب أنه يروى عن ابن عمر أنه قال: أفضل الحجّ: العج والثج. وقيل: إن العج هو رفع الأصوات بالتلبية، ولا أعلم في قول أصحابنا أنهم يكرهون رفع الأصوات بالتلبية في موضع دون موضع، إلا أنه إن كان في موضع جماعة في مسجد أو غيره، وقد أقيمت صلاة الجماعة حين ذلك؛ أعجبني أن لا يرفع /146 م/ صوته بالتلبية، فيشغلهم عن حفظ صلاتهم الفريضة، لا لغير هذا يقع لي منع ذلك. وأما تلبية المرأة؛ فإنه يقع عندي في قول أصحابنا أنهم يأمرونها بخفض الصوت في كل موطن، فالتلبية مثل ذلك، وهي غير الرجال في مثل هذا، فإن فعلت ذلك؛ لم يبن لي عليها بأس، وحفظها لصوتها أحب إلي. وأما التلبية في الطواف؛ فلا أعلمه في قول أصحابنا، ومعي أنهم يأمرون المتمتع بقطع التلبية منذ يرى البيت. وفي بعض قولهم: منذ يدخل مكة. وعندي أنه أرخص ما يوجد عنهم أنه ما لم يبدأ بالطواف، ويأمرون القارن أن لا يطوف بالبيت وهو

١٢٬٧٦٩ / ٣٦٬٧٥٥