قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٧

القياسي الوهمي، ومخالفة الحق فيه، فافهم مثَلَنَا لك صورة القياسين، وصورة الاعتقاد ومعناه، وصورة الشك بعد العلم، والنظر إلى الحق، وصورة /458/ الشك فيما لم يقبل على أحدهما، وهو الذي يرى شيئين حسنين في نظره فلم يعرف الأحسن منها، فيميل بالنظر إليه، ويمكن أن يكونا جميعا خيالين أو جميعا مثالين، أو أحدهما خيالي والآخر مثالي.

وكلما أراد أن يميل إلى أحدهما بالنظر(1) ويذهب صورة الآخر تحيّر في أيهما أولى بالترك والزوال، والظن أن يميل إلى استحسان أحدهما من غير قطع، ولكنّه إن نظر إلى صور هذا استحسنه أكثر من صاحبه، وإذا أراد أن يذهب الآخر عنه وجده حسنا في منظره لا يسمح بزواله؛ لأنّه إذا أراد زوال أحدهما زال وبقي، ولكنه لا يلتفت إليه لما قد استحسن غيره عليه، وقد يقف الخيال قبالته وهو يعرف باطله وأنه غير حسن، وإنما سحر قلبي، ويكون الآخر جانبا عن قبالته، فيريد أن يتصور له هذا ويدفع ذلك فلا يستطيع إلا باجتهاد شديد، وذلك هو مثل الذي يرى في صفات الله ما يعرف باطله ولا يستطيع أن يصرف ذلك من نفسه، فالمصور الخيال غير المصور المثال، فإذا بقي كذلك كلما نشر عليه هذا خياله نشر هذا مثاله، لم يكن عليه شيء غير ذلك، وقد خرجنا بهذا القول من صفات ذاته إلى صفات أحواله وبعض أفعاله.

القول الثاني في صفات أحوال العقل: /459/ ودلّ على أن للعقل بها للنظر فيه ثلاث قوى، وصح قول الحكماء الفلاسفة: إن للعقل عيونا مدبرة وغريزية وبصيرية:

(1) ث: إلى النظر.

١٬٢٧٨ / ٣٦٬٧٥٥