الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٨٦الكعبين، وهو الذي عن جابر بن زيد، وابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يجد نعلين؛ فليلبس خفين»(1)، ولم يذكر قطعهما.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: ذكر من لبس من الثياب ما ليس له أن يلبسه، جاهلا أو ناسيا.
قال أبو بكر: كان عطاء بن أبي رباح، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه يقولون: لا شيء على من لبس ناسيا. وكان الثوري يلزمه الفدية، وقال: من حلق /156 م/ أو تطيب ناسيا أو متعمدا؛ فعليه فدية. وقال مالك في من ابتاع خفين، فجرب الخفين في رجليه، قال: إن كان خفيفا؛ فلا شيء عليه، وإن كان تركهما حتى منعه ذلك من حرّ أو برد أو مطر؛ فدم. وقال أصحاب الرأي: إن غطّى المحرم وجهه ورأسه، متعمدا أو ناسيا يوما إلى الليل؛ فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك؛ فعليه صدقة يتصدق بها.
قال أبو بكر: لا شيء عليه إذا كان جاهلا أو ناسيا؛ استدلالا بخبر لعلي بن أمية.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا فيمن يأتي ما تلزمه فيه الكفارة على وجه الجهل؛ أنه لا يعذر بذلك، وذلك يقع موقع العمد إذا تعمد للفعل، وهو جاهل لما يلزمه فيه؛ فعليه الكفارة، ولا يبين لي في ذلك له عذر في مثل هذا، وقد يشبه معاني العذر في بعض قولهم للجاهل بمنزلة الناسي، وأما إن
(1) أخرجه الربيع، كتاب الحج، رقم: 406؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1179؛ وابن ماجه، كتاب المناسك، رقم: 2932.