الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٩٢ومنه: قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن لبس العمائم والقلانس»(1)، وفي منع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخمر رأس المحرم الميت، دليل على أن المحرم الحيّ أولى منه أو مثله، وكان ابن عمر يقول: إحرام الرجل في رأسه. وأجمع عوام أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه، لا أعلمهم يختلفون فيه. واختلفوا في تخمير وجه المحرم؛ وكان ابن عمر، ومالك بن أنس ينهون عن ذلك، وألزم مالك من فعل ذلك الفدية. وقال ابن الحسن: إن كان الذي غطّى منه ربعا أو ثلثا؛ فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك؛ فعليه صدقة، وممن كان يخمر رأسه (خ: وجهه) وهو محرم: عثمان بن عفان، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل.
قال الناسخ: (حذف شيئا من ألفاظ هذه المسألة).
(رجع) قال أبو سعيد: 159 س معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا، أما إحرام الرجل فقد قيل: إنه من رأسه، وإحرام المرأة من وجهها، وفي منع(2) المرأة تغطية وجهها على أن مثله أو أشدّ منه في الرجل؛ لأن الوجه داخل في معنى الرأس، ولأنّ الرأس كان مباحا تغطيته، فحجرت عند الإحرام، فالوجه عندي أقرب أن يقر على حاله؛ لثبوت كشف ما كان مباحا ستره، ويعجبني قول من قال: إن عليه كشفه وليس له تغطيته، [وإن عليه الجزاء إذا فعل ذلك
(1) أخرجه البخاري، كتاب الحج، رقم: 1543؛ والنسائي، كتاب مناسك الحج، رقم: 2669؛ وابن ماجه، كتاب الحج، رقم: 2929.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: موضع.