الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٢٩٤قلت له: فإن أحرم في شيء من هذا الذي قد نهي عنه، فحرم عليه ما دام على ما به، أو لبسه في إحرامه، لا من ضرورة إليه، عالما أو جاهلا بحرامه، ماذا يلزمه فيه؟ قال: فهو من ظلمه، ولا شك أنه قد تعمّده،/ إلا لما به يعذر، في جهله أو علمه، وعليه مع القدرة أن يبادره في الحال فينزعه، بأنه من المحجور؛ فليس له أن يدعه، وأن يعجل التوبة إلى ربه، فيكون في ندم على ما فعله في جهل أو علم، وأن يؤدي ما قد لزمه من دم؛ لأن الجاهل وإن كان دون العالم في شدة الإثم، فلا عذر له في ركوبه بما ليس له، ولابد له في هذا الموضع من الكفارة جزاء له لما فيه من الغرم، إلا على قول من يجعله في منزلة الناسي، فيجوز 160 س في غرمه لأن يكون على ما به من رأي لا في إثمه.
قلت له: فإن كان ناسيا لإحرامه، ما الذي عليه وله؟ قال: فهذا أظهر من الجاهل عذرا، فأنى يجوز أن يصيب من أجله وزرا، إني لا أراه في عافية ما لم يعد إليه ذكرا، ومختلف في جزائه؛ لأنه قد تعمده فعلا؛ فقيل بوجوبه عليه. وفي قول آخر: حتى يكون يوما وليلة. وقيل: يوما أو ليلة، وإلا فلا شيء فيه، وليس في شيء من هذا ما يدل على بعده، فيمنع من جوازه قولا، فإن تركه على حاله بعد أن ذكره لا لمانع من زواله جهلا، أو مع العلم بحجره فله وعليه في هذا الموضع من بعده ما لهما فيه من حكم في عدله، وقد مر فكفى به، والحمد لله دليلا على هذا كله.
مسألة: وما كان من جبة أو قبا، فهما مثل القميص إن لبسها أم لا؟ قال: نعم؛ لما في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن لبس الأقبية»(1). وفي حديث آخر
(1) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، رقم: 2598.