قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٢٩٧

قلت له: فإن لم يجد إزارا يحرم فيه، ولا نعلا يلبسه في رجليه، ماذا له وعليه؟ قال: ففي الرواية عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: «إذا لم يجد المحرم النعلين؛ لبس الخفين، وإذا لم يجد الإزار؛ لبس السراويل»(1)، ولا نعلم أن أحدا /162 م/ يعارض في ثبوتها، ولا في جواز ما بها؛ لنازلة الضرورة إليه، إلا أنه مع الفداء وإن لم يذكره؛ لما في مثله من دليل عليه.

قلت له: فهلا يجوز لمن لم(2) يجد الإزار ولا الرداء أن يحرم في قميص وسراويل، أو من بعد إحرامه على هذا أن يلبسهما؟ قال: بلى، في حق من اضطر إليهما، ولا أعلم أنه يختلف في هذا؛ إلا أن الرخصة لازمة لموضع كون الضرورة في لبسهما؛ لما فيهما من فدية ولابد؛ فإنها به أولى.

قلت له: فإن كان ما لبسه في إحرامه قد صبغ بالورس أو الزعفران، أو مسه شيء من الطيب، وأحرم فيه لمعنى إجازة له أو لا؟ قال: فلا أجد عليه بأسا في موضع الاضطرار إليه؛ لعدم ما يمنع من جوازه لباسا، إلا أنه لابد له أن يفتدي بدم، إن صح ما عندي فيه حفظا له من الغير وقياسا، وإن كان لاختياره جهلا أو في علم؛ فالتوبة والجزاء له بما فيه من دم، إلا على قول من يذهب في الجاهل أنه في منزلة الناسي؛ فيجوز لأن يكون على ما به من قول في الدم بان عليه. وقول: لا جزاء فيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الأعرابي في الجبّة أن يخلعها، وفي الخلوق أن يغسله، لا ما زاد عليهما من كفارة أوجبها عليه فيهما، جزاء لما أتاه من هذا

(1) تقدم عزوه.

(2) ث: لا.

١٢٬٧٩٩ / ٣٦٬٧٥٥