الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٢٩والنوع الثالث: جامعٌ للمسموعات المدركة بحاسة السمع، والمشمومات المدركة بحاسة الشمّ، والمطعومات المدركة بحاسة الذّوق، والملموسات المدركة بحاسة اللّمس.
فالمسموعات على قسمين:
أحدهما: العلم بالأنغام والأصوات اللكنة والفصيحة، والصحلة والصخبة.
والثاني: الكلام المسموع من المعاني التي لا يَسَعُ جهلُهَا بعد علمها، ومعرفة معانيها ومعنى المراد بها، كالدّعوة المحيطة /66 م/ بدوائر أفلاك العبادة لله التي شهد الخبر الصادق المتواتر بظهورها بأم القرى، وهجرة الموضح لها إلى طَيْبَة، َ وانصداعها من عالم الغيب إلى عالم الشّهادة، بواسطة الوحي من الله لمحمد النّبي - عليه السلام - لينذر بها من كان حيا ويحق القول على الكافرين، فاتضحت بعد رمس الهدى شمس ضيائهَا، حتى أشرقت الأرض بنور ربها من مشارق إشراق سنائها، معالم أعلامها في الآفاق كلّها، وبروز ما برز من نور أنوار جواهر معاني تأويل جملتها من أسماء الله التي سمّى نفسه بها، وأسماء ملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه وأوليائه المسمّين في كتابه، وما خرج من تأويلها، أو تأويل شيء من أبعاض أجزائها من الأشياء التي لا يسع جهلها بعد سماعها من الخبر الصّادق القائم مقام المشاهدة لأعلامها من جميع ما غاب عن درك نواظر النّاظرات لمنظوراتها، ممّا أوعد الله به يوم الآجلة، بعد فناء العاجلة من إحياء الأموات، ونشر العظام الرفات، يوم الطامّة الكبرى، والمجمع في البرزخ للحساب، والعرض على ربّ الأرباب، عند سدرة المنتهى، ومدّ الصّراط، ووضع الميزان، وتطاير الصّحف، وإعطائها بالأيمان أهلَ الإيمان، وبالشّمائل أهل الكفران، والثّواب بجنّة المأوى لمن خاف مقام ربه ونهى النّفس عن الهوى، والعذاب بالنار لمن طغى، وآثر الحياة