قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٩

وقال بعضهم: أصول صفاتها الشهوة والرغبة والرهبة والغضبة، والصحيح أنّ الشهوة والرغبة من بعضهما بعض، ويكون القلي لا من أحدهن؛ لأنه لا يغضب إلا على من قلاه وعلى ما قلاه، والحسد صادر عن القلي لا من أحد هذه؛ لأن الشهوة وإن كانت تطلق على ما تحب فيه من السوء، فإنه لا يكون منها ذلك إلا لمن قلته أو لما قلته النفس.

وقال بعضهم: إن أصول صفاتها الشهوة والغضب، وقد صح أن لها صفاتا تصدر من غير هذه، فصح أنّ النظر(1) يؤدي إلى صحة ما ذكرناه، وإنما حكينا الأقاويل لئلا(2) /461/ تطلع عليها، فلم تدر أيها الأصح هي أو ما قلناه، وقد صار النظر إلى عقلك في الأصح معه، ولهذه الصفات المطبوعة فيها الممكن زوالها سُميت النفس الأمارة بالسوء، قوله تعالى حاكيا عن النبي يوسف الصديق - عليه السلام - في قوله خضوعا إلى الله بموجب المقال، وخشوعا إلى الكبير المتعال بموجب البال، في مقام عبوديته لله ذي العظمة والجلال، في حضرة المشاهدة لله ذي الكبرياء والكمال، حين جاءه نبأ نفسه بتنزيه الناس لها، فأدهشته الخجلة من الله، والمشاهدة لنفسه في مقام الجمع بعد الفرق؛ لعجزه عن تنزيه نفسه وبمشاهدته في تلك الحضرة الربانية أنه هو المانّ عليه، فقال: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف:53]، فحكم على النفس بما هي متصفة به من صفات ذاتها وصفات أحوالها وصفات أفعالها، وأنّه لا سلامة للمرء إلا من علم ذلك منها وخالفها؛ لأنها لا تدعو إلا إلى ما تهواه، ولا تهوى إلا ما تخترعه

(1) ث: الظنّ.

(2) ث: لكي.

١٬٢٨٠ / ٣٦٬٧٥٥