قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٣١٦

ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا فيمن ردّد 172 س النظر حتى أمنى ولم يلمس؛ فقال الحسن البصري، ومالك: عليه [حجّ قابل. وروينا عن ابن عباس قولين: أحدهما: إن عليه دما، والثاني: إن عليه](1) بدنة، وحجّه تام. وقال سعيد بن جبير: يهريق دما، وأعجب أحمد بذلك، وبه قال إسحاق. وقال أبو ثور: لا شيء عليه، وحكي ذلك عن الشافعي.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا أنه إذا كان ترديده للنظر لمعنى قضاء الشهوة، وإنزال النطفة، فلم يزل على ذلك يعين على نفسه حتى أنزل؛ أنه بمنزلة المجامع، والمجامع يفسد حجّه بلا اختلاف، وعليه الكفارة هدي: أكثره بدنة، وأقله شاة، وأوسطه بقرة، وإن كان نظره حُبًّا للمرأة، لا لإنزال النطفة، لا إعانة منه على نفسه في ذلك حتى أنزل؛ فهذا خارج عندي من معنى الجماع عندهم، ويشبه فيه معنى الكفارة بالهدي: أكثره بدنة وأقله شاة، وأنا فيعجبني في هذا شاة، ما لم يصح معنى الجماع أو ما يشبهه، وإن كان نظر إليها نظرة، ثم صرف نظره عن ذلك، وأثارت تلك النظرة الشهوة، وهو يراجع نفسه في ذلك، فغلبته الشهوة حتى أنزل؛ فيشبه هذا في قولهم: أن يكون عليه دم شاة، ولا يبين لي أقل من ذلك، ولا يبين لي فساد حجّه في هذا /173 م/ قولهم، وإن نظرها لغير شهوة نظرا جائزا، فحضرته الشهوة فصرف بصره، فزادت عليه لغير معنى تشتهى(2)، ولا نظر حتى أنزل؛ فيقع لي في هذا الفصل أن لا

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: تشهي.

١٢٬٨١٨ / ٣٦٬٧٥٥