قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٢

ولكنه على الاستعارة المجازية؛ لأنّ الكلام يستعار للمعاني التي في الأصل ليست هي موضوعة لذلك، فإذا ملكت المرء محبته للشيء الذي هو طالبه، جاز في التوسع باللغة أن يسمّى عاشقا له، إلا في الله وفي أولياء الله، وفيما يقربه إلى الله تعالى، ولما كان ذلك كذلك كان أولياء الله أولى بهم ألا يوصفوا به، وعلى هذا يصح أنّ الأحسن في استعماله فيما خالف التقوى فافهم.

والحب قد يكون من غير هذه العين، بل من الأخرى الغريزية كما سنذكره فيها.

الثانية: العين الغريزية: وهي التي تتجلى(1) في /565/ مرآتها العلوم والحكم، ولها قوة حب إلى التطلع على ذلك، ولها قوة على توليد أمثال منها، كما يولد المولدة من المثالات التي تدركها بالحواس خيالات سحرية، فلهذه مثالات لا خيالات إذا نظرت إلى الحقائق، ولكن قد ينظر في بعض إلى غير الحقيقة فتمثل شبهة، وتظن أنها قد مثلت شيئا حقا حسنا وهو خيال باطل، فالأول قياس عقلي، وهذا قياس وهمي، والغلط فيه في نظرها إلى ما تخيل إليها إلا في تمثيلها، فإن العالم يستنبط العلوم من الأصول، فإن كان الأصل صحيحا فربما أنه يصح له التوليد منه مثله صحيحا. وإن كان الأصل الذي نظره خيالي استنبط منه على قياسه مثالات على شبهه، ولو كان ذلك مثالا لا خيالا لكان صحيحا أنه مثله، ولكن لما كان الأول خاليا ضلاليا صار كلّ ما تولد منه ضلال مثله، وفي هذه العين محبّة في التطلع والنظر إلى مثالات العلوم وما يتجلى(2) إليها، لا عن

(1) ث: تنجلي.

(2) ث: تنجلي.

١٬٢٨٣ / ٣٦٬٧٥٥