الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٣إرادة منها في التخييل كالعين المدبرة، ولكن نظرته من غير جهة النظر إلى الحقائق، وإنما نظرته من جهة المدبرة التي يرى منها الخيالات.
الثالثة: العين البصيرية: وهي محل تجلي الإيمان، وفيها يتمثل حب الكمال الحقيقي من صفات الله تعالى، ومنها يتجلى العلم الإلهي والإلهامي، والبرهان الرباني، وفيها تتجلى الحقائق /466/ كلها، ولها الحكم في القياسات الوهيّة والقياسات العقلية، والصحيح العدل والباطل الهزل، وليس فيها شيء غير حب الله جل وعلا، وحب ما يقربها إليه - سبحانه وتعالى -، فلا تدعو إلا إليه سبحانه المولى، وفيها بغض للنفس بما تخيله؛ لأنها تراه هذه بالحقيقة أن ذلك ليس بشيء، وأنه لا على ما ترى صورته، بل هو باق على صورته القبيحة، وتعلم هذه بها أنها هي تراه على ما تصوره بالتخييل، فهي كالساحر إن كان يرى ما يخيله على ذلك الخيال، وإلا فهي كالناظر إلى الخيال وما تخيله، لا ترى حقيقته إلا على ما تخيله، وإن كانت تعرفه في الأصل أنه غير مختلف، ولكن تجول(1) تخييلها بينها وبين صورة الحقيقة، فأمرها أشبه شيء باللعب، بل هو اللهو واللعب على الحقيقة، وبأمرها تصدر أفعاله، وفيها قوة مميزة بين الحق والباطل، وبين القياس العقلي من المدبرة والغريزية الصحيح العدل وبين الوهمي الهزل، وفي هذه العين البصيرية صفة الغضب لمن عاندها، والرهبة من الغلبة عليها.
وظن بعض العلماء أن المدبرة الأولى كأنها على الباب، والغريزية كأنّها في وسط البيت، والبصيرية في المؤخر منه، والنظر يؤدي إلى أن كل واحدة منهن في جهة مقبلة على الجهة التي هي مقبلة عليها، وتكون كل /467/ عين يمكن
(1) ث: تحول.