قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٣٢٨

وناكحها»(1)، فكان القول في الحد في البهيمة أشد من الزنا بالإنسان؛ إذ يقتل بالسيف، وفيه أكثر من هذا من التشديد فيه ما قيل أنه يهدف من رأس جبل ثم يرمى بالحجّارة حتى يقتل. وفيه من قال: يرجم، محصنا كان أو بكرا، فالبهيمة أشد عندي في هذا من الحلال، من زوجة أو سرية.

ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا فيمن جامع بعد الوقوف بعرفة وقبل [الرمي]؛ فقال عطاء، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور: عليه حجّ قابل. وقال عطاء، والشافعي: عليه /180 م/ بدنة. وقال أبو ثور: عليه الهدي. (تركت باقي كلامهم).

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا أن المجامع قبل الزيارة مفسد لحجّه، وعليه ما على المجامع من الكفارة؛ لأنه لم يتم حجّه، وقول الله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:197]، فالرفث ممنوع في الحجّ كله، وتمام الزيارة للبيت، على نحو هذا يخرج معنى الاتفاق من قول أصحابنا عندي.

ومنه: واختلفوا فيمن أهلّ بحجّة فجامع فيها، ثم أهلّ بالأخرى؛ وكان أبو ثور يقول: لا تلزمه التي أهلّ بها بعد، كذلك قال الشافعي. وقال أصحاب الرأي: يرفض الأخرى، ويمضي في التي جامع فيها، حتى يقضيها مع الناس؛ وعليه للجماع دم وحجّة مكانها، وعليه عمرة، وحجّة مكان التي رفض ودم.

قال أبو بكر: قول أبي ثور صحيح.

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الحدود، رقم: 4464؛ والترمذي، أبواب الحدود، رقم: 1455؛ وابن ماجه، كتاب الحدود، رقم: 2564.

١٢٬٨٣٠ / ٣٦٬٧٥٥