قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٣٢٩

قال أبو سعيد: معي إن صح ما يخرج من هذه الأقاويل لمن أهلّ بحجّتين؛ أنه لا ينعقد عليه؛ لأنه محيل لذلك ولا يقع المحال، ولا يكون حجّتان في سنة واحدة، كما لا يكون الحجّ في غير أشهر الحجّ، وكما لا يجوز الإحرام لصلاتين، ومن جعل الشيء في غير موضعه؛ بطل ولا ينعقد عليه له حكم، ولا يعجبني أن ينعقد عليه عمرة مكان الحجّة، وإن كانت 180 س بذلك أشبه لثبوت القِران، ولثبوت أنه إذا أحرم بحجّة في غير موضعها كانت عمرة، فلما أن كان هكذا أحسن أن لا يقع المستحيل، ويقع الممكن والجائز، ويكون بمنزلة القارن في معنى هذا القول، يطوف ويسعى، ولا يحل حتى يتم حجّه، وعليه المتعة، وهذا أشبه ما قيل بعد الأول فيما مضى بهذه العلة؛ لأنه لم يكن معدوما ثبوتها أن لو أحرم بها. وقول من قال: إنه رافض للحجّة؛ فهو حسن كأنه يريد أن لا يبطل الإحرام، ولكنه يبطل الباطل من الإحرامين، وهو إحدى الحجّتين، ولولا هكذا لأدخلت العلة أن يبطل الإحرام؛ لأنه أحرم بالمحال، ولأنه لو أحرم لفريضتين من الصلوات؛ لم يجزه الإحرام، وكان عليه تجديده، وكان باطلا، كذلك إن لم يصح معنى قول من قال: إنه يرفض أحد الحجّتين. ومعنى قول من قال بالقران؛ لم يتعرّ أن يبطل الإحرام كله، لا ينعقد حجّتين في وقت واحد، وأما الذي أفسد حجّه بالجماع؛ فيخرج في معنى الاتفاق من قول أصحابنا أنه يمضي على حجّه، وأنه ثابت عليه معنى ذلك، لا مخرج له منه، وعليه ما على المحرم لجميع ما يأتي مما محجور على المحرم، فإذا كان هكذا بطل أن يدخل الحجّ على الحجّ؛ لأنه /181 م/ مستحيل، وهذا هو الأصل الذي فيه قيل بالإحرام بالحجّتين.

ولما أن كان الحجّ قد بطل حكمه، ثم أحرم بحجّة؛ لم يبعد عندي أن يكون قد أحرم بحجّة في غير موضعها، فيكون يلزمه غيره، وإذا كان ذلك كذلك؛ لزمه

١٢٬٨٣١ / ٣٦٬٧٥٥