قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٣٣١

على حجّهما وعمرتهما حتى يتما ذلك بانعقاد ذلك، وعليهما الحجّ والعمرة. وفي قولهم: إنهما إن خرجا جميعا للحجّ، فإذا صارا إلى الموضع الذي أفسدا فيه؛ فعليهما الافتراق من هنالك، عقوبة لما أتيا، فلا يجتمعان حتى يتما الحجّ، وقد كان في نفسي من افتراقهما، ولزوم ذلك لهما في أي وجه إذا تابا مما أتيا، فينظر في ذلك إذا كان ذلك على وجه اللزوم، وإن كان ذلك على وجه التنزه خوفا أن يكون منهما ما كان، فينبغي أن يكون ذلك فيهما وغيرهما؛ لأن ذلك مخوف، وأما مهلهما بالحجّ إن أدركا ذلك أن يرجعا إلى ميقاتهما فيهلّا منه بما أفسد قبل تمام ذلك، وخروجهما مما أفسدا، فلا يبين لي ذلك ولا ينعقد لهما.

وأما المعتمر فإذا أتم العمرة في أي وقت كان، وسعى وطاف وأحل؛ كان له الاعتماد متى شاء في سنته، وبعدها بدلا لما أفسده، أو للازمه إن لزمه، وأما الحجّتين حجّتين في سنة، ولا يبدلا للحجّ في غير أيام الحجّ، وإنما عليه الحجّ أقل ذلك /182 م/ من قابل فيما عندي أنه لا يكون حجّا إلا من قابل، ليس أنه واجب عليه ذلك من قابل تلك السنة، إلا أن تعجيله أفضل وأولى، فإن فعل من قابل؛ فهو أحسن، وإن كان بعد ذلك؛ فلا يكون إلا في الحجّ، وفي أيام الحجّ، كانت الحجّة فريضة أو نافلة، والبدل للفاسد يقوم مقام البدل للفريضة. وفي قولهم: إن عليه في بدل النافلة واجبا إذا أفسده، كما عليه في الفريضة؛ لقول الله - عز وجل -: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:196]، فمضى الاتفاق أن عليه إذا دخل في الحجّة أن يتمها، كانت فريضة أو نافلة، ولعل في بدلها إذا أفسدها، وكانت نافلة فأتمها، ففي البدل معنى الاختلاف؛ لأنه قد أتم ما انعقد عليه، ولا اختلاف في إتمام ذلك.

ذكر ما يجب على المحرمين من الهدي إذا فسد حجّهما بالجماع:

١٢٬٨٣٣ / ٣٦٬٧٥٥