الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٣٣٢ومنه: اختلفوا فيما يجب عليهما من الهدي إذا أفسدا حجّهما بالجماع؛ فكان عبد الله بن العباس، وسعيد بن المسيب، والضحاك، والحكم بن عيينة، وحماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري، وأبو ثور يقولون: على كل واحد [منهما هدي. وقال إبراهيم النخعي: بدنة على كل واحد](1)، وبه قال مالك بن أنس. وقال أصحاب الرأي: إذا كان ذلك قبل؛ فعلى كل واحد منهما شاة. وقال أحمد بن حنبل مرة: أرجو أن يجزيهما هدي. وقال مرة: على كل واحد 182 س منهما هدي. وقال عطاء: يهديا هديا واحدا، وبه قال الشافعي، وإسحاق بن راهويه.
قال أبو بكر: بقول ابن عباس أقول.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا أن على المجامع في حجّ أو عمرة من الجزاء بدنة في أكثر معاني قولهم، وقد يوجد أنه يجزيه هدي، وأقل الهدي شاة لمعاني هذا، ثنية من المعز فصاعدا، ولا ينساغ لي في قولهم: إنه يجزيهما جميعا هدي واحد، ويخرج عندي في قولهم: إن على كل واحد منهما هديا، إذا كانا متساعدين على ذلك؛ لأن على كل واحد منهما عقوبة على الانفراد، ولا يبعد عندي أن يلزمهما جميعا هدي واحد؛ لأنه فعل واحد منهما؛ ولأنهم قد قالوا في المحرمين: يقتلان صيدا واحدا بمعنى الاختلاف؛ قال من قال: على كل واحد منهما جزاء. وقال من قال: عليهما جميعا جزاء واحد. وقال من قال: إن جاءا جميعا، محكمين أو مستفتيين؛ ألزما جزاء واحدا، وإن كانا متفرقين؛ ألزم كل واحد منهما جزاء، ولا يبعد هذا عندي من هذا بمعنى
(1) زيادة من ث.