قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 30

الجزء ٣٠ · صفحة ٣٣٣

الشبه؛ لأنه كله محرم، وكله يلزم فيه الجزاء، واستحسن ما حكي عن أصحاب الرأي أنه إن كان الفساد قبل عرفة؛ كان عليهما هديان، وإن كان بعدها قبل الزيارة؛ كان عليهما /183 م/ هدي، وهذا لا يخرج إلا على وجه رأي، وأما في الأصل؛ فإنه يوجب معنى الاتفاق أنهما ممنوعان ذلك، وإنما ألزمهما معنى الجزاء، ويتعدى المنع، فما كانا في حال المنع والتعدي عقوبة واحدة بما يشبه معنى الأصول.

ومنه: قال أبو بكر: في افتراق المحرمين يفسدان حجّهما، ومتى يفترقان؛ فقال ابن عباس، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل: يفترقان من حيث يحرمان، ولا يجتمعان حتى يقضيا نسكهما. وقال سعيد بن المسيب: إذا أتيا المكان الذي أحرما منه؛ تفرقا وأهديا. وقال سفيان الثوري، وإسحاق: يفترقان من المكان الذي أصابهما فساد أمرهما، ولا يجتمعان حتى يفرغا من حجّهما. وقال عطاء، وأصحاب الرأي: لا يفترقان. قال الشافعي: يفترقان حتى يقضيا نسكهما، ولو لم يفترقا؛ لم يكن في ذلك هدي. وقال أبو ثور: إن لم يفترقا لم يضرهما. قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول.

قال أبو سعيد ?: أما معنى الافتراق؛ معي أنه يخرج في قول أصحابنا أنه من حيث أفسدا حجّهما، وإذا ثبت معنى ذلك ثبت معناهما أن يفترقا من حيث أحرما، ولا فرق في ذلك عندي إلا على معنى القياس، وقد كان يعجبني أن لا يلزمهم الافتراق من غير قصد إلى مخالفة إلا على 183 س وجه التنزّه، لا لأجل يلزمهما ذلك عندي، ولا أعلم في قول أصحابنا ثبوت جزاء إن لم يفترقا منصوصا، ولا يبعد أن يلزمهما ذلك إن لم يفترقا أن يكون عليهما الجزاء عقوبة لمخالفتهما الأمر، وإن كان تنزها؛ فلا جزاء على من لم يتنزه، ويعجبني

١٢٬٨٣٥ / ٣٦٬٧٥٥