الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٣٣٤وأستحسن ما استحسن صاحب الكتاب من قول الشافعي: إنه إن افترقا فحسن للتنزه، ولا يخرج غير ذلك عندي، وإن لم يفترقا؛ فلا جزاء عليهما.
ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا في الهدي الذي يجب على المجامع في الإحرام؛ فقال ابن عباس: وليهد ناقة. وقال عطاء، وطاووس، ومجاهد، ومالك بن أنس، والشافعي، وأبو ثور: عليه بدنة، فإن لم يجد بدنة فعليه شاة، وفيه قول ثالث وهو: إن المجامع إن كان قبل عرفة؛ فعلى كل واحد منهما شاة، ويقضيان نسكهما، وعليهما الحجّ من قابل، وإن كان الجماع من بعدما تزول الشمس وهو بعرفة، أو ليلة المزدلفة؛ فعليه دم جزور، ويقضي ما بقي من حجّه، وليس عليه في ذلك شيء، هذا قول أصحاب الرأي.
قال أبو سعيد: معي أنه قد مضى القول، وأكثر ما يخرج في قول أصحابنا في الهدي على المجامع أنه بدنة، وأحسب أنه قد قيل: إن لم يجد بدنة /184 م/ فبقرة، وإن لم يجد بقرة فشاة، وهذا أحسن لمعنى يزيل للمعدم، وكذلك عندنا إذا ثبت معنى هذا بالعدم من المال حسن عند العدم لوجود البدنة أو البقرة ولو وجد المال، وجاز أن يكون بدل المال بدنة أو بقرة، ومكان البقرة شاة وبدنة، تقع على البدنة اسم الهدي، وعلى الشاة اسم الهدي، وأصل لزمه في هذا هدي؛ لأن جميع كفارات الحجّ إنما يلزم فيها الهدي، والشاة مما استيسر من الهدي، هو في معنى هذا أقل ما يكون من الهدي.
ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا فيما يجب على من جامع في الحجّ مرارا؛ فقال عطاء، ومالك بن أنس، والشافعي، وإسحاق: عليه كفارة واحدة. وقال أبو ثور: عليه لكل وطء بدنة. وقال آخر: إذا جامع في مقام واحد امرأة أو امرأتين؛ فعليه دم واحد، وإذا جامع في مقامين؛ فعليه دمان، ويمضي حتى يفرغ