قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٤

إقبالها على صاحبتها، ويمكن إقبالها على بيت الحواس من الدماغ، ويمكن إقبالها إلى الجهة التي تتجلى لها منها الأشياء المخصوصة بالتجلي لها دون الأخرى.

فيبقى النظر هل مركّبات في وطاء القلب الجسماني مقبلات إلى الجهة الأعلى؟ ولو كانت كذلك لما أمكن التقابل لبعضهن بعض، اللّهم إلا أن يكون أعلى هو شيء يتجلى فيه ما يتجلى للأخرى، فتنظره من هناك، ولكن لو كان كذلك لما أمكن كل واحدة منهن تحجب ما يتجلى لها من جهتها بأفعالها، فصح أنّ الأصح في التمثيل أن تكون كل عين منهن على جهة من جهات القلب لا في وطائه، بل هن كعيني الإنسان، ويمكن كل عين تدير النظر إلى الأعلى محل الحواس، وإلى جهتها وإلى جهة صاحبتها، فلها في الإدارة ثلاث جهات.

ومثلها بعضهم بثلاث مرائي، ومثلهن بعضهم بالعيون، ومرائيها بطبقات العيون، وكان هذا هو الأصح؛ لأنّ العين فاعلة ومتصرفة، ولها أفعال واختيار، وكذلك هذه العيون لها تصريف واختيار وأفعال وآثار لأفعالها وإرادات، كما سنذكره بعد هذا.

١٬٢٨٥ / ٣٦٬٧٥٥