الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٣٥٠تركه ميراثا لأهل التقى من أمته بعد وفاته، بلى، والله أحق أن يستحيي منه، فإن اتباع النبي وحبّه والعمل بحميع(1) ما أتى به كله، وسيلة إلى الله لرضاه لا غيره، فهو المطلوب حقا، والمعبود صدقا، ومن الواجب في حقه عليه أن يصدق الرجعى إليه، فيتوب إلى الله من جميع ذنوبه، ويتبع الرسول في كل حال على دأبه، ويدجّ ويلج(2) في الطلب، فيلج(3) في السؤال له من جوده، أن يسبل عليه بعفوه ثوب الصفح عند(4) زواله في وجوبه، فيسدل(5) عليه ستر المغفرة له عن ظهور عيوبه، قبل الحجّ وعند الدخول فيه، وبعد أن يقضي حجّه، ويجتهد في أن يطهر(6) له من كل رجس يكون في القلب أو النفس، حتى يذهب /193 م/ على [حال إكراره](7) وتخلص للحق، فتضيء أنواره، ويصير طاهرا من جميع الذنوب كيوم ولدته أمه، فيصلح من الخلق لخدمة الحق تعالى، ويصلح للزيارة، فتصح له لوجود قربه في طاعة ربه، وعندها فيخرج من مكة في طلب الزيارة إلى المدينة، فيمضي ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيكثر في طريقه من الصلاة عليه، حتى إذا دنا من المدينة، ورأى جدرانها وأشجارها وحيطانها، فينبغي له أن يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ
(1) زيادة من ث.
(2) هكذا في النسختين. ولعله: فيلحّ.
(3) هكذا في النسختين. ولعله: فيلحّ.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: عن.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: فيستدل.
(6) هذا في ث. وفي الأصل: يظهر.
(7) ث: حال أكر لمرة إكراره.