الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٣٥١الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة:120،121]، اللهمّ إن هذه بلدك التي اخترتها لرسولك في حياته مأوى، وجعلتها له بعد مماته مثوى، وقد جئت إليها لزيارته طلبا لرضاك عني، أنت ربي فأعطني مرادي، ووفقني لسدادي، واشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لسان سري، وأعني 193 س على أداء واجب حقّ زيارته، وتقبلها مني، واجعلها لي وقاية من كل سوء وبلية في هذه الدار، ومن كل عمل يؤدي إلى دار البوار، يا من يعلم أعمالي وما أضمره بالي، ولا يخفى عليه شيء من أحوالي، أنت حسبي ونعم الوكيل"، فإذا أراد أن يدخلها، فيقول "بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، اللهم وفقني لما تحب وترضى، وعافني في الآخرة والأولى يا كريم"، فإذا دخلها فيؤمر بين سككها أن يقول: " ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (128) فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة:128،129]، وينبغي له أن يحضر في قلبه ذكر النبي، فيشعر في نفسه أن تلك البقاع، وتلك المسالك والمواضع التي بلغ إليها وصار يطأ عليها، ويسلك فيها بمنّ الله عليه، هي مواقع أقدام رسول الله، ويمثل في قلبه أنه كيف كان يمشي على تردده أيام حياته في طرقها وبقاعها، عسى أن يخشع قلبه فتخضع جوارحه، حتى يمشي فيها بتواضع على وقار وسكينه من ربه، لاسيما