الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٣٥٥بحق نبيّك الطيّب، وقبره المبارك أن يتولى نجاح حوائجي كلها، قليلها وكثيرها، صغيرها وكبيرها، يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الرّاحمين"، فإن أتى بغير هذا في صلاته على النّبي، فزاد فيها أو في التّسليم أو نقص منها فلا بأس؛ فإنّه شيء غير مؤقت، ولا محدود بشيء في الأصل حتى لا يجوز فيه غيره، ولكنه ينبغي له أن يكثر منهما، ومن الرّكوع في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففي الحديث عن النّبيء - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «الصّلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلاّ ما فضل البيت الحرام»(1)، والصّلاة في المسجد الحرام تعدل مائة صلاة في مسجد رسول الله 196 س - صلى الله عليه وسلم -، فينبغي له أن يكثر منها، ومن الصّلاة على النّبي ما استطاع، وإن قدر على أن يصلي كل يوم خلف الأسطوانة فهو ممّا يؤمر به وهنّ ثلاث؛ ففي اليوم الأوّل يصلي خلف المحلقة، وفي اليوم الثّاني خلف التي تليها ممّا يلي قبر النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي اليوم الثّالث فيصلي وراء التي هي خلف المقام، وبعد الفراغ من الصّلاة فيدعو بما بدا له من الحوائج لأمر دنياه وأخراه، ويختمه بالصّلاة على النّبي - صلى الله عليه وسلم -.
وإن وافق الأربعاء والخميس والجمعة من قدر على صومهنّ؛ فهو ممّا يستحبّ له، وإن قدر على أن يأتي البقيع لزيارة إبراهيم ولد النبي، وابنته فاطمة الزهراء، وعمّه العباس، وعمّته صفية، وغيرهم من ذوي الفضل والسابقة في الإسلام ممن قبر بها، وأن يتوضأ من بئر أريس ويشرب من مائها، فيصلي بمسجد الفتح، ومسجد قباء وغيرهما من المساجد فيها؛ فعل ذلك بعد أن يصلي الصبح في
(1) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه، رقم: 485؛ وأخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الحج، رقم: 1394؛ والفاكهي في أخبار مكة، رقم: 1187.