الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٣٥٨كل نفس، وطهرني من كل دنس، حتى ألقاك بقلب سليم من كل شيء إلا منك، يا كريم"، ثم يمضي إلى منزله، فإذا دخل، فيقول "توبا توبا إلى ربنا، لا يغادر علينا حوبا".
قلت له: ومنه أيضا: في الزيارة لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، أفريضة هي أم لا؟ قال: قد قيل فيها لا من الفرائض، ولكنها من الفضائل في الإسلام لمن رامها، بما قدر عليه من أنواع الوسائل فيما عندي في ذلك.
قلت له: وهي من المأمور به أم لا؟ قال: نعم؛ لكثرة ما بها من أجر، فلا ينبغي لمن يحجّ أن يدعها مع القدرة مختارا لتركها 198 س إلا لعذر؛ فإنه في حقّ المصطفى من أنواع الجفاء.
قلت له: فالأجر لكل من زاره عموما أم لا؟ قال: فهو على الخصوص من يكون على دينه، حتى يموت على ما به من زينة، وإلا فلا أجر لمن عصى لربه، وأصرّ على ذنبه.
قلت له: فهل يحرم لها مثل الحجّ والعمرة أم لا؟ قال: لا أعلم أن لها إحراما، فيستحق تاركه بالعمد أن يولّي ملاما.
قلت له: وهي من قبل الحجّ أو من بعده؟ قال: فأولى ما بها في المختار لمن حجّ أن تكون من بعده، فإن فعلها من قبله؛ جاز له، ولا لوم عليه في تقديمها، وإن لم يكن لاضطرار.
قلت له: وهي في كل زمان ليس لها وقت تؤدى فيه، فتمنع من أن تكون في غيره بأوان؟ قال: نعم، هي كذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن حضره ما هو ألزم منها؟ قال: فهو الأحقّ أن يبدأ به في الحق خوفا من فواته، أو ما دونه من خير لفضل زائد في تقديمه على تأخيره.