الجزء 30
الجزء ٣٠ · صفحة ٣٦٦لاشتراكهما في الأجرة في معنى العمل الواحد، وقد دخل فيه من أحد الطريقين فحجّ، وبقي ما به من زيارة لتمامه بالأمرين؛ فجاز له أن يؤديها بغيره من الناس؛ لعجزه عن الوفاء بها مع الناس، من أن تكون له قدرة على عملها إن أمكنه، وإلا أوصى بها /203 م/ أن تقضى عنه من بعده، لمن هي له ولوارثه من بعد مثل ما له. وعلى قول من لا يجيزها له بالغير في حياته، إلا أن يجعل له؛ فليس عليه ولا له في حاله أن يوصي بها أن تقضى عنه عن الهالك، فيتجر عليها، إلا عن إذن من له الرأي فيها، وإلا فالأمر في أدائها لا إليه؛ لخروجها عن يديه، وإن فعل له عن رأيه؛ فلا يجزيه إلا أن يتمه له من يلي أمرها بالعدل، وإن اشتركا في الأجرة على ما جاز فيهما(1) عملان في الأصل، وما لم يدخل في عمله منهما بعد، وتركه لعجزه عنه، فهو إلى من يليه، وإن قضى عنه بأمره؛ فتمامه إلى من له الأمر فيه، وليس لوارثه إلا ما له، وفي هذا ما يدل كل واحد من النظرين على ما بهما من التخالف ذينك الأمرين، على أن له علاقة في الرأي بما جاز أن لا يبعد من العدل، فانظر فيه، فإن صح، وإلا فرده إلى الحق إن قدرت على رده إليه، لما به من الفضل.
قلت له: فإن كان مع عجزه في الحال غير آيس من أن يكون له قدرة من بعد على أدائها، إلا أنه في مخافة من أن يأتي عليه ما لا يجوز له أن يؤديها معه؛ لشرط يمنعه؟ قال: فعسى أن يكون القول في هذه والتي قبلها على سواء، إلا أن يكون ما يبطل الأجرة، فيجوز بالغير إلا لمانع حق من ذلك.
(1) هكذا في النسختين. ولعله: فهما.