قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٦

تكون العين البصيرية /469/ قوية، والغريزية والمدبرة ضعيفتين، فيكون قوي الإيمان قليل العلم، يطلب من العلم كل ما يحتاج إليه في إيمانه، ولا يروم أن يأتيه الأجل إلا وقد أتمه على ما ينبغي في تتميمه وتكميله.

وقد يكون قوي البصيرية والغريزية، ولكن عليهما حجب مانعة، أما الغريزية فمن الإهمال من أول الأمر من قبل متابعتهما(1) النفس المدبرة وانخداعها لها؛ لأنها تريد أن تكون هي المتولية للأمر، فتخيل إليه خيال الكسل، وتستعملها في أمرها.

وأما البصيرية فقد تتوسخ طبقات مرائي عينها بآثار أفعال النفس بما يتصل إليها من خيالات المحسوسات التي تصل إليها بالمقاربة، وإدراك المعرفة بما تشاهده من أفعال المقاربين، فيحدث من تخييلها [ذلك الذي هو عملها ربنا شبيها بالسحاب، يتولد من بين تخييلها](2) وتلك الخيالات أو خيالات الشيطان إن عجزت هي عن شيء من ذلك الرين، فتدفعه إلى طبقات العين البصيرية، ولم تزل تراكمه عليها عداوة منها لها حتى لا ترى شيئا، وقد تفعل كذلك بالعين الغريزية؛ وذلك من أول الطفولية صاعدا، وهو معنى قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين:14]، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور:39] إلى قوله: ﴿فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ [النور:40]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل مولود يولد على الفطرة، وإنما يهوداه

(1) ث: متابعتها.

(2) زيادة من ث.

١٬٢٨٧ / ٣٦٬٧٥٥