قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٧

وينصراه ويمجساه أبواه»(1)، وله في التأويل /470/ معنيان: ظاهر وباطن:

فالظاهر: هو أنّ كل مولود هو مولود على فطرة إيمان أبيه آدم - عليه السلام -؛ لقوله تعالى مخبرا عن أوليائه: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور:21]، وإنما يحكم عليه في الدنيا بأحكام الدنيا دون أحكام الآخرة في الحكم الظاهر بأحكام أبيه في الطهارة والنجاسة، قبل البلوغ وبعد البلوغ بأحكام نفسه.

والمعنى الباطن: هو ما ذكرناه أنّ كل مولود على الفطرة؛ أي الخلقة القابلة للإيمان بوجود العين البصيرية، وإنما يدنسان مرآة عينه التي هي محل لتجلي نور الإيمان فيها مقارنة أبويه والتخلق بأخلاقهما، وتخييل المدبرة حسن ذلك له، وإطباع العين البصيرية بما يتولد من الدين من أعمالها؛ لأن العين المدبرة في حال صغر الولد هي التي تكبر أكثر؛ لأن شهوتها المتولدة في محبتها هي التي لها الولاية في أول الأمر، والغريزية والبصيرية في ذلك الحال مغلوبتين، ومتى زاد الكبر زادت قوتهما، ولكنهما وإن قويا ولم يذهب كل منهما ما فيه من الرين فلا يظهر لهما أثر فعل.

وقد ظن بعض العلماء أن الكافر هو المفقود العين البصيرية، والنظر يؤدي غير ذلك، وكذلك الرواية النبوية التي ذكرناها، وكذلك الآيات التي أوردناها، بل يؤدي صحة ما قلناه أنها موجودة ولكنها محجوبة؛ والدليل على صحة ذلك أن بعض الصحابة (كانوا كفارا مشركين /471/ جهالا غير منورين العين البصيرية ولا العين الغريزية، فلما أسلموا صارت عيون عقولهم أنور من عقول أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، إذ لا يصح إلا أن يختار له صحبا أفضل خلق الله في الأرض بعد الأنبياء،

(1) تقدم عزوه.

١٬٢٨٨ / ٣٦٬٧٥٥