قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٨

ولكن أفضل صحب أنبيائه أيضا.

وكذلك قال بعضهم: إنّ العين البصيرية محل تجلي علم التوحيد. وقال بعضهم: علوم الآخرة، والغريزية تتجلى فيها العلوم الدنياوية فقط، فالنظر يوجب صحة ذلك من وجه دون وجه؛ ذلك أنه قد يكون عالما قويا بالغا في تدقيق علم التوحيد وعلوم الآخرة وهو غير عامل بعلمه، ويبقى كذلك [كان ذلك](1) من العين الغريزية، والعين البصيرية لا إيمان فيها كأنها لا تنظر إلى ذلك، ثم يندم ويتوب فيصير قوي الإيمان بنظر العين البصيرية إلى ذلك، وقد يكون ضعيف الغريزية قوي الإيمان لا يعرف من صفات الله إلا الجلي منها، فصحّ أنّ جميع العلوم يمكن أن يتجلى ما يتجلى منها للعقل على العين الغريزية(2)، ولكن على البصيرية محض الحق، وعلى الغريزية الحق والخيال.

فإن قلت: يتجلى فيهما معا أم في واحدة دون الأخرى، فإن كان لا يمكن أن يتجلى في هذه إلا وتجلى في الأخرى، فما له لا يؤمن إيمانا كاملا، وما باله يخطئ، وإن كان في العين الغريزية فما باله إذا ندم وتاب أشرق /472/ نوره في حين ذلك بالبصيرية، وقد كانت غير ناظرة ولا قوية، وصارت قوية بقوة الغريزية في العلم، وإن كان أنه يمكن أن يتجلى في البصيرية ولا يتجلى بالغريزية، فما الدليل وقد صح أنه يتجلى فيها دون البصيرية، فما الوجه الصحيح عندك في هذا، وأوضحه لنا حتى يتضح نوره في عقولنا إن اهتدت إلى ذلك؟

فأقول: إنه في هذا المحل تحيّر كثير من العلماء وعجزوا عن إدراك تحقيقه، ولا

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من الأصل: "والعين الغريزية" ولعله تكرار لا معنى له.

١٬٢٨٩ / ٣٦٬٧٥٥