الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٩ندعي أنّنا فوق درجتهم؛ لأنّ كثيرا منهم أعلى درجة منّا، ولكن يمكن أنهم لم يتكلموا فيه؛ لأن هذا أصله من علم المكاشفة مع أهل الحقيقة من مكاشفة علم الحقيقة، لا من علم المعاملة بالحقيقة؛ لأنّ علم هذا غير لازم، وإنما أوردناه لما نبه لنا الناظم عليه بذكره(1) القياس الوهمي والقياس العقلي، ذكره بالإشارة إليه حين زكاه من تمنّاه؛ ليشرح له مقالته من اكتفاه بالحسي والوهمي، يدلّ على أنه أراد القياس العقلي ذكره.
ونقول: إن في المرء شيئين متضاددان؛ أحدهما: يأمر بترك اتباع ما يأمر به آخر غيره في حال واحد، وكان المرء بنفسه له إرادة ثالثة يقول له: "إن اتبعت هذا سلمت، وإن تبعت هذا ندمت" فمن هذا المأمور باتباع أمر هذا وترك اتباع أمر هذا، فإن كان المراد أحدهما فكيف يصح أن يقال: "له اتبع هذا وخالف /473/ هذا" إلا أن يكون أصل الأمر والقوة والغلبة هو(2)، والأمر والنهي ثالث غيرهما، [فصحّ أنّ](3) أصل الملك والتصريف والقوة والغلبة هو لعين(4) الغريزية، فإن مالت إلى النفس عن النظر إلى ما خلقت لأجله من التفكر في العلوم واستأسرتها(5) صارت هي المملكة، وصار الملك إلى امرأة جاهلة ساحرة عظيمة، فيحدث منها ما قد ذكرناه، وإن خالفت العين الغريزية النفس، وأقبلت إلى العين البصيرية على ضعفها، وكشفت عن ماعظتها المدبرة بأوساخها، فإن كانت كان
(1) ث: يذكره.
(2) زيادة من ث.
(3) ث: لأنّ.
(4) هذا في ث. وفي الأصل، ق: العين.
(5) هذا في ث. وفي الأصل، ق: واستسرها.