الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٢٨صومه، وصلاتهّ ثم يوفّي نذره، ويكفر أيمانه، ويصفّي جنانه، ويهذب أركانه، ويتنصل بالتوبة إلى الله تعال من كل حوبه، وما لم يمكنه التخلص منه في الحال، أوصى به على سبيل ما أمره الله، ويوسع في زاده من الحلال؛ ليتّسع خلقه، ولا يماكس في الكري، ويدع عنه المراء، وليحسن إلى رفيقه، ويستصحب ذا دين وأمانة، وعفة ممن له دراية، ومحافظة لحق الصحبة إن أمكنه في طريقه، ويجتنب من الخَلق من يحمله على سوء الخُلق، فإنه سفر عبادة، ويحتاج إلى وقار وزهادة، ومع ذلك فلا يؤمن(1) من الطبع تغيّره وانقلابه وتكدّره، وربما خيف عليه كون فساده وإحالته عن رشاده، وعلى هذا فإذا أعدّ جميع ما يحتاج إليه، و(2) ما لابدّ له منه، وعزم على السفر إلى الحج، فينبغي له مع الإمكان أن يصل أقاربه، ويودّع جيرانه، ورحمه، وإخوانه، ويعتب على من وجد عليه من رحم وغيره من الناس، ممن له حق في مثل هذا، ويخلص النية لله في جميع /22/ أموره، وليحذر أن يكون مراده بشيء من هذا غير الله، بل يكون على الإخلاص روم الخلاص، ويكثر من ذكر الله في كل موطن، وعلى كل حال من قيام أوقعود أو ركوع أو سجود أو على جنب في نزوله، ولا يتركه في رحيله. ومهما أراد الخروج فيستحب له أن يصلي لله في منزله ركعتين، وإذا فرغ منهما أن يقول: "اللّهم إنك افترضت الحج، وأمرت به فاجعلني ممن استجاب لك، واجعلني من وفدك الذين رضيت، وارتضيت(3)، وكنّيت، وسمّيت".