الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٠الملك قليله العلم لغير القوي الملك، وقد اتبع النبي رسول الله إليه، والذي يوحي إليه ربه بإلهام فيما يريده من المدبرة والغريزية والبصيرية، وتأمر الغريزية أن تعرض عليها كل علم تمثل لها أو خيال وما مثله منهما، فتعرف ما قد عرفته الغريرية، فما عرفته حقا أمرتها بإثبات مثاله، وما عرفته أن أصله خيالا أمرتها بزواله، وما لم تعرفه أمرتها بالتوقف عنه إلى أن يأتيها فيه وحي من الله في ذلك إلهامي، فالقياس لا يصح حقه وباطله إلا بهذا الحاكم عليه، ثم تجمع له تلك الأشياء وتمثلها له إياها مثالات الإيمان، وهو الطاعة لله جل وعلا، مثالات يصورها الباري سبحانه جل وعلا، /474/ ما يخبر العقل كاملا وحسنها، فتراه العين الغريزية، وتسمد(1) العين البصيرية من نور ما يتجلى لها من حقائق علم التوحيد وعلم الشريعة وعلم الحقيقة، وما تمثله هي من ذلك، فتأخذ البصيرية وتمثّل لها بما يصل إليها منها بأعجب من ذلك؛ لأن أمرها أمر إلهي، تحكي أمثال الإلهي بأمر إلهي، فتذعن العين الغريزية إليها وتشهد بعجزها عن ذلك، فتلقي إليها كلما تمثل لها ومثلته هي من ذلك المثل، فتعرضه عليها وتأخذ الصفو منه، وتعزل منه ما لا يشاكل، وتمثل لها تلك المثالات الكمالية، فتكون الغريزية كالمهيئة للشيء القابل لمثالات الكمالية، ولكن فيه ما لا يتم به فتأمرها بعزله من ذلك، حتى يتم تهييئه كما يهيَّأ الطين الذي يعمل الأواني مثالا حسنا في تهيئة للعمل، وكما تهيئ المرأة الغزل على صورة عجيبة، ثم يعمله النساج، فإذا أذعنت العين الغريزية التي هي الملك إن كان قويا أو غير قوي، قويا على المدبرة، ودمرا ما كانت تصنعه من الخيالات السّحرية، فإن نازعت وأذعنت وتابت، ثم
(1) ث: تمسد.