الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٣٢آخره، فكله سواء ولا فرق، ثم يمضي متوجها إلى مكة، ويلبّي، ولا يدع /26/ التلبية في طريقه.
ففي قول المسلمين: يؤمر أن يلبّي(1) عند قيام الراحلة، وإذا سارت به، وبعد كل صلاة، وعند القيام من النوم، وإذا صعد أكمة (خ: شرفا) أو هبط واديا (خ: منها)، وإذا لقي أناسا(2)، ويكبر إذا طلع الفجر، ويلبّي بالأسحار، وفي الليل والنهار، ويلبّي ولو كان على غير طهارة، فإن التلبية من شعار(3) الحجيج، فينبغي له أن يكثر منها ما كان قادرا واقفا وسائرا.
فإذا بلغ الحرم فينبغي له على دخوله أن يقول: "اللّهم هذا حرمك وأمنك، فحرّم لحمي ودمي وبشري(4) على النار، وأمّنّي من عذابك يوم تبعث عبادك، واجعلني من أوليائك، وأهل طاعتك"، ثم يمضي فإذا دخل مكة، ونزل بها، فحط رحله، وهيّأ لنفسه موضعا يكون فيه فيأوي إليه، وأحرز متاعه وجميع ما يحتاج إلى حفظه، وأراد أن يطوف بالكعبة -البيت الحرام-، فيؤمر أن يغتسل إن أمكنه لطوافه، وإلا كفاه الوضوء، ثم يقصد البيت، وعليه السكينة والوقار، فيمشي إليه بتواضع على فراغ قلب من كل شيء سوى الله تعالى، وما هو مقبل بالحق عليه، فإذا نظر إليه كبّر ثلاثا، ودعا بما فتح الله له من الدعاء في ذلة، وتخشع وافتقار.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يويلبي.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: ناسا.
(3) هكذا في النسختين. ولعله: شعائر.
(4) هكذا في النسختين. ولعله: بشرتي.