قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٨١

بدا لها أن تنازع وغلباها وأذعنت فهي النفس اللوامة؛ وذلك أنهما يكشفان لها حقيقة سحرها فتراه على الحقيقة غير متخيل، وتريها العين الغريزية ما تمثله البصيرية، وكذلك تريها البصيرية فتمل إلى ذلك، /475/ وتلزم نفسها بلعبها وبمخالفتها، ومتى جاء الشيطان وزين لها غير ذلك وأنّك قد تولاك غيرك إلى غير ذلك، فهي امرأة أدنى شيء تميل إليه فتتبعه ثم تأمرها الغريزية والبصيرية فيقهراها بغلبتها فتتوب وتندم، ولم تزل كذلك وهي النفس اللوامة.

وإن أذعنت بالكلية إليهما ولم تنازعهما، وتمكن الملك منها، وولى نفسه الرسول النبي والملك في التمثيل، ولا يصح أن تعلم الغريزية علما ولا تعلمه البصيرية إلا أن تكون محجوبة عن رؤيتها، ومتى زال الحجاب رأت ذلك كله؛ لأنّ كل عين تنظر ما تمثله أو تخيله غيرها، ولا يصح أن تكون العين البصيرية لا يتجلى فيها غير العلوم الأخراوية؛ لأنّها حاكمة محكّمة بأمر إلهي وبرهان رباني في كل علم وفي كل عمل وفي كل اعتقاد، إن حكمت به حقا أنه حق فهو الحق، وإن حكمت به أنه باطل فهو باطل، وما حكمت به من حكم فهو الحكم العدل، وما لم تعلمه حكمت بالتوقف عنه حتى تعلم الحق، إما من الكتاب، وإما من صحيح السنة، وإما من صحيح الآثار والأخبار، وإما بالإلهام الإلهي بالبرهان الرباني بهذه العين من العقل النوراني، فإليها وحي الإلهام بالأحكام، ومنها يصدر الحكم بتمييز القياس الوهمي من المدبرة والغريزية والقياس العقلي منهما.

وكيف يجعل الله الحكم إليها فيما لا تعلم، وقد تكون هي المطلعة على /476/ العلوم الدنياوية الجائزة والباطلة، والعلوم الدينية الهدائية والضلالية قبل الغريزية، فيكون علمها لا خطأ فيه، وأشرق من الشمس إيضاحا ونورا، وتتعلم

١٬٢٩٢ / ٣٦٬٧٥٥