الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٥بغروب الشمس أجمع، بدليل الإجماع على ما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - /40/ قولا وعملا، لا يجوز خلافهما، وإذا أفاض(1) بعد غروبها إلى جمع فيقول: "اللّهم لك أفضت، ومن عذابك أشفقت، وفيك رغبت، ومنك رهبت، وبك رضيت، فاقبل نسكي وضعفي، وارحم تضرعي، وقلة حيلتي، وبعد مسيري، وسلم لي ديني".
وقال بعض: فيما كان يؤمر به في الموضع أن يقول: "اللّهم لك أفضت، وإياك قصدت، وفيما عندك أردت، ومن عذابك أشفقت، فاغفر لي ذنوبي، وتقبل توبتي، إنك أنت التواب الرحيم"، ويؤخر المغرب؛ ليجمعها مع العشاء الآخرة، فيصلهما مع الوتر بجمع فإنه أفضل؛ عملا فيهما بالحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما؛ إلا أن يضيق عليه وقتهما(2)، ويخاف فوتهما(3) فليصلهما في طريقه حيث ما كان بعد المجاوزة لبطن عرنة مع الإمكان، ويكثر من ذكر الله تعالى في طريقه، ويلبي حتى يصل إلى جُمَع وهي المزدلفة، فإذا بلغ إليها، فيقول: "اللّهم ارزقني في هذا المنزل جوامع الخير كله، وأعذني من جوامع الشر كله، وعرّفني فيها ما عرّفت أولياءك، وأهل طاعتك"، وينزل فيها للمبيت إلى الصبح، وإن قدر على إحياء ليلتها، ففي إحيائها خير كثير، وفضل كبير، وفي أي موضع كان وقوفه فيها أجزاه، وإن كان الأفضل لمن أمكنه عن يمين الإمام، ثم عن شماله ثم خلفه، فإنها كلها لنزوله موقف إلا بطن محسر، وإذا أصبح؛ صلى الفجر بغلس(4)، وأتى