الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٩الإشارة باليد إليه؛ لكونها في موضع الزحام تكفي عن الاستلام، مثل ما قد مضى بذكره؛ لإرشاده في طوافه لعمرته، فإنهما في القول والعمل سواء، ولا فرق فيما بينهما؛ لأنه لا يختلف في قدوم، ولا حجة ولا عمرة، وعلى حال فلابدّ له في طوافه من عقد النية بالقلب عليه في فرض، ولا نفل قبل الدخول فيه، وعلى هذا فيحتاج في هذا الموضع إلى أن ينوي به أداء الفرض عليه، فإنه من اللوازم، وإن عبر بلسان مقاله عما نواه في باله فقال: "اللّهم نيتي واعتقادي أني أطوف بالكعبة البيت الحرام، لأداء فرض الزيارة على سبعة أشواط من الحجر إلى الحجر طاعة لله ولرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - "، زاد أو نقص؛ فلا بأس ما نوى به أداء ما لزمه /45/ من فرض طوافه بعد أن يلوذ بالركن حتى لا يرى الباب، فيأخذ في الطواف، فيعمل، ويقول في طوافه فيفعل في كل شوط منها، مثل ما فعله وقاله في عمرته، حتى يُكمل سبعة أشواط كلها غير داخل لشيء من الحطيم في شيء منها، فإذا أتمها؛ صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم - عليه السلام - بلا إيذاء(1) لأحد من الناس، وإلا فحيث أمكن من المسجد إلا الحطيم؛ ولا بأس، وبعد الفراغ منهما، ومن الدعاء بما فتح الله له على أثرهما، فيأتي زمزم؛ ليشرب من مائها، ويصبّ على رأسه، ويقول هنالك؛ مثل ما قاله في عمرته، أو ما أشبه ذلك، ويمضي فيأتي للسعي بين الصفا والمروة، فيخرج إليه من باب الصفا؛ ليسعى فيما بينهما على نية يقدمها له أداء لوجوبه عليه قربة إلى ربه، فيقول، ويعمل في هذا السعي لحجه مثل ما فعله، وأتى به فعمله في السعي لعمرته، ولا فرق في قول ولا عمل، وقد مضى القول بأنه يؤمر أن يصعد على الصفا والمروة، إلا وأنه لمن المستحبّ
(1) في النسحتين: أذاء.