قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 31

الجزء ٣١ · صفحة ٥١

والمؤمنات، فيمضي ويتقدّمها فيأتي إلى جمرة العقبة من بطن الوادي، وإذا بلغ إليها فيقول: "اللّهم اهدني بالهدى، ووفقني للتقوى وعافني في الآخرة /47/ والأولى"، ثم يرميها بسبع، فيكبر مع كل حصاة مثل ما كبّره مع الأولى، والثانية الوسطى، فإذا فرغ من رميها ولّى عنها في الحال منصرفا، ولا يقف معها أبدا لذكر [ولا لدعاء](1)، وهكذا في الرّمي يفعل، وعلى هذا فيه يعمل في اليوم الثاني، والثالث من أيام منى، من الاغتسال أو الوضوء، والرمي، والمقال بعد الزوال، ويكبر فيهنّ بعد كل صلاة، فإن تعجّل في يومين دفن عند جمرة العقبة ما بقي عنده من الحصى، وأرح إلى مكة قبل الليل نافرا، ولا إثم عليه، فإن تأخر حتى تغرب الشمس؛ فلا نفر له في الليل، وعليه الوقوف للرمي في اليوم الثالث من أيام منى، ولا إثم عليه، فإن نفر ثم لزمه الجزاء بالدماء، وكان عليه في قول المسلمين [في كل](2) جمرة منهن دم، وإذا مضى اليوم الثالث للرمي من أيام منى، فقد انقضى أمر الحج، ولا رمي بعدهن لمن رمى وإن رمى، وعلى رجوعه إلى مكة بعد أن قضى حجه فأتم مناسكه، فيؤمر أن يلج على ذكر ربه لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة:200]، فينبغي له أن يكثر من ذكره؛ امتثالا لأمره، وأداء لما يقدر عليه من واجب حق شكره، طوبى له إن كان الناسك وحسن مآب، فإنه ما بقي عليه بعد الرمي للجمار أيام منى في أعمال الحج شيء من المناسك غير الوداع لمن أراد الخروج من مكة، ومهما /48/ أراد الرجوع إلى بلاده فيودّع، ولا

(1) هذا في ق. وفي الأصل: والدعاء.

(2) ق: لكل.

١٢٬٩٢١ / ٣٦٬٧٥٥